إندماجات البنوك 

قبل نحو 30 عاما اختفى بنكين من السوق السعودية هما بنك القاهرة السعودي والبنك التجاري المتحد بعد اندماج الاول في الثاني ثم الاندماج لاحقا في البنك السعودي الأمريكي في النهاية، الذي اصبح اسمه مجموعة سامبا المالية بعد خروج سيتي بنك منه في مطلع الألفية الجديدة، الأمر الذي أحدث تلك الفترة عدة تساؤلات وتباينات حول الفوائد المجنية من تلك الاندماجات او الاستحواذات (مع اختلاف الطريقة والتنفيذ) وما آلت اليه تلك الفترة من انعكاسات على الأفراد والمؤسسات. 

وكان التساؤل الأبرز في تلك الفترة حول مصير بعض الموظفين وهل سيتم تسريح البعض منهم او على الأقل تجنيبه دون عمل مهم يسند اليه.

قبل عدة أسابيع عاد التاريخ من جديد ليتم الإعلان رسميا عن اندماج بنكي ساب (البنك السعودي البريطاني) والبنك الأول (البنك السعودي الهولندي سابقا) ليصبحا بنك ساب، ثالث اكبر بنك في المملكة من حيث قيمة الأصول بعد البنك الاهلي ومصرف الراجحي. 

البنك الجديد تملك HSBC منه النسبة الأكبر، اكثر من 29%؜ ، ونسب أخرى يملكها عدة أشخاص وتحالفات ، وتم تعيين لبنى العليان رئيسة لمجلس الإدارة كأول امرأة تتقلد هذا المنصب الرفيع ، بالإضافة الى تعيين ديفيد ديو كرئيس تنفيذي للبنك الجديد، الذي كان عضو منتدب لبنك ساب لفترة تصل الى 10 سنوات استطاع من خلالها تحقيق نجاحات جيدة مع البنك خاصة بعد الأزمة المالية ٢٠٠٨ وازمة HSBC الدولية.  

وحسب التقارير الرسمية المنشورة فإن البنك الاول هو المستفيد الأكبر خاصة من ناحية تخفيض التكاليف ورفع قيمة الأصول بالإضافة الى ارتفاع الأرباح المحتمل خلال الفترة القادمة، اما بالنسبة لساب فالأمر محايد، وخاصة فيما يتعلق بمحفظة الإقراض التي من المحتمل ان ترتفع مما يجعل البنك مستقبلا للجوء لبحث فرص توسيع قاعدة العملاء وزيادة نسبة الودائع لديه خاصة في ظل الظروف الحالية والتنافس الكبير بين البنوك. 

ولكن من جهة أخرى، هناك تساؤل مهم عن مصير الموظفين في كلا البنكين، وهل سيتم الاستغناء عن البعض منهم؟ الجواب: بالطبع لا يمكن الاستغناء بشكل واضح ومباشر، ولكن سيكون البقاء للأصلح والأكثر كفاءة، وذلك بسبب تدني فرص الحصول على مناصب قيادية رفيعة لمجموعة كبيرة من الموظفين والقيادات في كلا البنكين، بمعنى انه من الممكن ان يكون هناك موظفين قياديين يملكون مناصب رفيعة سابقا سيجدون أنفسهم في وظائف عادية في البنك الجديد بسبب الهيكلة الجديدة، لذا قد لا يرضي الوضع الجديد بعض الموظفين فيلجأ للمغادرة والبحث عن فرصة عمل جديدة. 

اما موظفي الخط الإشرافي الاول فلن يكون الأمر مختلفا بشكل كبير أمامهم، بل على العكس قد يكون هناك امتيازات جديدة وحوافز بانتظارهم في حال تم تحقيق الأهداف المطلوبة منهم.  

في المستقبل القريب سيكون هناك اندماج اكبر وأضخم، ليس فقط على مستوى المملكة والخليج بل على مستوى الشرق الأوسط ، وهو اندماج البنك الاهلي الذي يعد احد اكبر البنوك في الشرق الأوسط من حيث القيمة السوقية مع بنك الرياض، لذلك فإن القطاع المصرفي في المملكة سيشهد تغيرا جذريا خلال الفترة القادمة ابتداء من 2020م وربما يعزى ذلك لغرض المنافسة المحتملة مع بنوك دولية ستدخل بثقل كبير داخل السوق السعودي الذي يعتبر اهم أسواق الشرق الأوسط المالية والمصرفية وأكثرها كفاءة وفاعلية. 
 

%d bloggers like this: