الأستاذ الجامعي المتقاعد ثروة وطنية .. كيف نستفيد منها؟

في هذا العام 2019 – الذي لم ينتهي بعد – سعدنا بأخبار رائعة حول منافسة جامعاتنا عالمياً في الجودة والبحث العلمي. وهنا، لا نقصد بالجامعات تلك المباني الخرسانية ولكن مخرجاتها على يد منسوبيها خاصة الأساتذة الجامعيين الذين يقضون جل حياتهم في مهمّة مقدسة ما بين التدريس والبحث العلمي. وهم في قمّة عطائهم في بداية الستين من العمر، يُحالون الى التقاعد.

لا شك في أن تقاعد الأساتذة الجامعيين الكبار يُعطي الفرصة للاستفادة من أساتذة جامعيين شباب بأفكار جديدة وأكثر نشاطاً وحيوية. ولكن أساتذة الجامعات المتقاعدين هم مكنوزات معرفية تراكمت على مدى عدة عقود وليس من المعقول أن نُحيّد هذه الثروة الوطنية – خاصّة أن رؤية المملكة 2030 تحتاج وتستطيع توظيف كل الجهود. هؤلاء الأساتذة المتقاعدين هم صفوة الصفوة في الفكر والمعرفة ولهم دور هام جداً في دعم خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعلمية. 

ولكن السؤال هنا: كيف لهؤلاء الأساتذة المتقاعدين أن يشاركوا في هذه التنمية تحت مظلة الرؤية؟

لو أطلعنا على التجارب العالمية في هذا المضمار، سنجد أن رابطة وطنية تجمع تحت سقفها الأكاديميين المتقاعدين تحظى باهتمام عالي خاصّة في الدول الصناعية الكبرى بل وتعتبر مسألة استراتيجية للبعض. فعلى سبيل المثال، رابطة المعلمين المتقاعدين في الولايات المتحدة تقدم خبرة أعضائها من الأكاديميين المتقاعدين في الدعم الاستراتيجي سوآءا للقطاع العام أو الخاص. هؤلاء الأكاديميين يقدمون اسناد استشاري في عدة مجالات مثل تطوير البرامج الاجتماعية، والتعليم المستمر، والرعاية الصحية الأولية، والزراعة والإنتاج الحيواني. كما أنهم يقومون بالدراسات والأبحاث لحساب المنشآت الناشئة، ويساعدوهم في تطبيقات التدقيق المالي ومكافحة الاحتيال.

اما رابطة الأساتذة الأوروبيين – والتي تدعمها مادياً احدى البنوك الأوروبية من باب المسئولية الاجتماعية – فإنها تؤمن بان الأستاذ الجامعي المتقاعد هو معلم ومستشار وباحث مدى الحياة ولابد من المحافظة على هذا الإرث الذي يعود بالنفع على أوروبا. ففي المملكة المتحدة – على سبيل المثال – الأساتذة المتقاعدين لهم دور هام في مراجعة التشريعات النظامية. أما رابطة الأساتذة المتقاعدين في اليابان فمن أهم اعمالها إدارة المنتديات والمؤتمرات المتخصصة في شئون التعليم. لذلك محتوى مثل هذه المنتديات في اليابان نوعية والنقاشات التي تدور فيها راقية. 

حتى على مستوى الجامعات، نجد رابطة الأساتذة المتقاعدين في جامعة ولاية كاليفورنيا الأمريكية يساهم منسوبيها في مراجعة التشريعات القانونية الخاصة بالولاية. وفي جامعة جورج تاون الأمريكية الشهيرة يتفاعل منسوبيها مع المجتمع بشكل عام خاصة في القاء المحاضرات او الاستشارات العلمية للقطاع الخاص.
 
سوآءا كانت رابطة وطنية او هيئات مستقلة داخل كل جامعة فإن مساهمة الأساتذة المتقاعدين ستكون ذات قيمة مضافة للمجتمع والاقتصاد الوطني. وايضاً في دعم البحث العلمي من خلال مساعدة الباحثين الشباب في تنفيذ ابحاثهم مما يدعم استمرارية مكانة المملكة العالمية في البحث العلمي. إضافة الى دعم القطاع العام في دعم برامجها من خلال المشاركة بالمشورة أو دراسة ومناقشة التشريعات على سبيل المثال. وأيضاً تقديم المساعدة للقطاع الخاص في إعادة تأهيل أو تطوير من يحتاج ليتواكب مع متطلبات الرؤية.

وجود رابطة وطنية للأكاديميين المتقاعدين سيكون داعم قوى لرؤية المملكة. ومن خلال العمل المؤسساتي المحترف لهذه الرابطة سنستطيع الاستفادة من خبراتهم وتواجدهم في المحفل العام لخطط رؤية المملكة.

%d bloggers like this: