‏العالم ليس بحاجة إلى نظام اقتصادي جديد .. النظرية الكينزية انموذجاً 

الحديث عن الحاجة لنظام اقتصادي جديد بديلاً للرأسمالية يبدو غير واقعياً في ظل الميكنة الاقتصادية العالمية المعاصرة والتي بنت مكوناتها على الاقتصاد الحر لأنه ببساطة يجيب على كافة الأسئلة والمفاهيم بدقة ومتجدد مع المتغيرات والظروف ، لذلك أي نظام آخر لا يغدو كونه تعديلات بسيطة في الاقتصاديات الصغيرة مثل هيكلة ملكية الشركات واقتصاديات المدن وهذه الجزئيات في الحقيقة تبق أيضا تحت عباءة الاقتصاد الحر مهما كانت الطريقة والأسلوب – على افتراض انه نظام جديد مستقل والذي ينادي به بعض الاقتصاديين – ذلك ان التدخل المباشر بأي شكل كان سوف يقوض من ضبط السوق لنفسه ويلغي جزئية الحرية ومن ثم نعود بعجلة النشاط الاقتصادي على نحو يصعب فيه تطبيق نظرية العرض والطلب.

 التاريخ الاقتصادي مليء بالتجارب والنظريات وعندما تحدث اي أزمة اقتصادية يكون الاقتصاد الحر حاضرا للتشخيص والعلاج وفي ذات السياق لايزال في عصرنا الحاضر معظم كبار المفكرين الاقتصاديين يملكون الشغف الكبير بالنظرية الكينزية في الاقتصاد الكلي للعملاق والمفكر الفذّ جون مينارد كينز John Maynard Keynes صاحب أحدث ثورة في علم الاقتصاد وأحد أعظم المُفكرين الاقتصاديين فى التاريخ الاقتصادي ، ذلك ان كل التطورات اللاحقة في علم الاقتصاد اعتمدت على نظريته ( النظرية الكينزية) . لماذا ؟ لأنها ببساطة ترى بأهمية وتأثير الطلب ثم الطلب ثم الطلب ( الكلي ) فله الدور الرئيسي نحو تعاظم النمو الاقتصادي والقرارات الاقتصادية.

من خلال ذلك سنصل الى توفير الفرص الوظيفية وتقليص البطالة وهو ما يشجع القطاع الخاص على الاستثمار كما تركز النظرية  على اهمية معالجة مسألة الأجور ثم ان من أتى بعد كينز من الاقتصاديين المتقدمين كمدرسة شيكاغو وفريدمان تبنى النظرية بتحديثها استناداً الى الطلب الكلي وربطها بالسياسة النقدية فيما أسموه بنظرية النقد الحديثة MMT ، هذه النظرية ايضا لم تجد التأثير والقبول كما هو الحال في النظرية الكنزية تحديدا او في الاقتصاد الحر إجمالاً.

 ويُحسب لكينز ان كبار المفكرين الاقتصاديين قد قالوا بأنه وبالرغم من وفاته منذ اكثر من نصف قرن الا انه هو الوحيد القادر على تفهم المشكلات الاقتصادية إِذْ لايزال تشخيصه للكساد والركود الاقتصادي اساس الاقتصاد الكلي الحديث. لقد توقّع كينز في عام ١٩١٤ ان يحصل المستهلك على اي سلعة برفع سماعة الهاتف وهو يرتشف شاي الصباح لتصله خلال وقت وجيز من اي مكان في العالم لكنه اشترط ان يكون هذا المستهلك غنيّا وهو ما تحقق اليوم وبفاعلية اكبر في خاصية التسوق الالكتروني وأصبحت المنتجات في متناول الجميع دون النظر الى مستوى دخله ، ويرى ايضا أن التجارة الحرة أفضل طريق نحو السلام والاستقرار .

مجمل القول : العالم ليس بحاجة الى نظام اقتصادي جديد يقلب موازين عناصر الإنتاج الثلاثة ويعيد تنظيمها، العالم بحاجة الى اضافة عنصر رابع لعناصر الانتاج وهو البيانات، أي تعدين وتنقيب البيانات  Data Mining وتوظيفها لتحقق عوائد عالية ( اقتصاد البيانات ) وهذا يقودنا الى التفكير في الكثير من المُمَكِّنات الحالية والمستقبلية مع الاستمرار في الدفع قُدماً بعناصر الانتاج التقليدية وتوظيفها التوظيف الأمثل .
 

%d bloggers like this: