توطين قطاع الإستشارات – الدعم والمسؤولية 

مجلة المعصم
7Seconds

حظي الأمر السامي الكريم بقصر عقود الإستشارات الحكومية على المكاتب والشركات المحلية وعدم التعاقد مع المكاتب الأجنبية إلا في أضيق الحدود ، حظي بترحيب واسع في قطاع الأعمال ، فهو لكونه إمتداد لسلسلة الإصلاحات الاقتصادية والتوجه نحو توطين الأعمال والمنتجات  فهو أيضا دعم مباشر للمنشآت الوطنية والأفراد من ذوي المهن الحرة. 

الإستشارات بمسماها العام يندرج تحتها الإستشارات والدراسات المختلفة و تصاميم الحلول الهندسية ، وإدارة الاعمال والمشاريع. كل هذه المحاور ركائز أساسية  لقطاعات الأعمال في أي دولة  مزدهرة تنمويا ، من شأنها تعزيز وتنويع ثقافتنا العملية وتحسين جودة الخدمات والأعمال. ورغم الكلفة الإقتصادية الباهضة والآثار الجانبية للمنتجات الأجنبية إلا إن بيوت الخبرات الأجنبية ساهمت على مدى عقود في نقل التجارب والإبتكارات العالمية للسوق المحلية وأحدثت الأثر في تنوع وإزدهار قطاع الأعمال المحلي ، مع ما شابها من إشكاليات.

قطاع الإستشارات المحلية يعاني مشكلات كبيرة سمحت  للمنتج الأجنبي بالتوغل وبسط السيطرة في ظل غياب الخبرات والقدرات الإحترافية المحلية. معظم المكاتب المحلية شكلية ، تعتمد بشكل  أو بآخر على الخبير الأجنبي ، الذي بدوره يعطي جهودا فردية خارج العمل المؤسسي الإحترافي. هذه المكاتب ، إلا ما ندر ، لم تستطع تطوير نماذج  ابتكارية  خلاقة ، ولا نقل الخبرات الأجنبية المتوفرة من خلال إنشاء تحالفات فاعلة تعزز منتجاتها وتمنحها الإستمرارية المتطورة. لجوء الجهات الحكومية – و الخاصة أيضا – للمكاتب الأجنبية هو في الواقع  الخيار المر ، يبرره  قصور ملموس في أداء المكاتب المحلية وعدم تناغمها مع التطورات المتسارعة ، تنتهي مخرجاتها إما بعدم قابليتها للتنفيذ أو التعثر ، فضلا عن عجزها عن الإبتكارات والتفرد.  فقط عدد محدود من مكاتبنا المحلية قادر على تصميم الحلول  الهندسية المتكاملة بكلفة مالية فاعلة. حتى تلك القادرة على التصاميم قد تعجز عن الإشراف على تنفيذها وفق معايير جودة عالية في إطار زمني دقيق. 

ما يجب أن تعيه شركاتنا المحلية أن هذا  الدعم الحكومي لقطاع الإستشارات لا يعني إنفصالنا عن المحيط الخارجي وما يفرزه من إبتكارات وخيارات ذكية متقدمة. الشركات والمكاتب المحلية بهذا الأمر يتحملون مسؤولية تطوير أعمالهم ونقل الخبرات العالمية بما ينعكس على منتجاتنا الوطنية. مما يوجب إنفتاحهم المباشر والتواصل المستمر مع المحيط الخارجي للإستفادة مما تقدمه شركات الإستشارات و العلامات التجارية العالمية. إضافة لنقل الخبرات ، يتعين على هذه المكاتب إستقطاب  الكفاءات الوطنية وتطويرها وتمكينها من النمو والتقدم.

الأمر السامي الكريم – بما يحمله من فرص ودعم – يجب أن لا يتخذ سياجا يحجب تطوير وتأهيل المكاتب المحلية. دور الجهات التنظيمية يجب أن يتجاوز ( إصدار التراخيص ) إلى  مراقبة وتنظيم هذا القطاع الحيوي ، وأهم مواضع التطوير إختبار أهلية شركات ومكاتب الإستشارات ، والتأكد من وضعها القانوني و إستيفاء الاشتراطات النظامية لتقديم أعمال الإستشارات ، إضافة  إلى تعقب حالات التستر المنتشرة في هذا القطاع . يتعين علينا جميعا توظيف التوجيه السامي نحو مقاصده  ، بما يعزز اقتصادنا وأعمالنا ومواردنا الوطنية. 
 

0 0
مقالات قد تهمك

صنع المدراء  وإكتشاف القادة

يستوقفني في كثيرٍ من المقالات عندما أجد العديد من المقارنات بين القائد والمدير وإبراز دور المدير كشخص لا يجيد التعامل مع الموظفين. فتأتي نتيجة المقارنة على أن المدير شخص متحكم ومسيطر وغير محبب، وفي أحيانٍ كثيرة ستجد أنه عندما تقوم بوصف شخص ما بكلمة “مدير” ما أن يصاب بالحرج ويبدأ […]
%d مدونون معجبون بهذه: