الإبتكار التخريبي Disruption Innovation

مجلة المعصم
5Seconds

مسودة مقالتي هذه ظلت حبيسة الادراج حتى صدور الأمر الملكي الكريم قبل أيام بإنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الإصطناعي ما أثلج الصدر وآثار الحماسة بإستكمالها، خطوةٌ صائبة وتوقيتُ مناسب، حيث البيانات نفط العصر الجديد وأساس كل قرار حكيم والذكاء الإصطناعي بثورته القادمة مع دخول الجيل الخامس للاتصالات هو العمود الفقري للدول المتقدمة الرائدة في العقود القادمة.

الإبتكار التخريبي (Disruption Innovation) هو مصطلح جديد نشأ في عام 1995م بواسطة العالم الأمريكي “كلايتون كريستنسن” وذلك مع ثورة الانترنت والذكاء الإصطناعي، يقصد به الإبتكارات سواءً في المنتجات أو الخدمات التي تخلق سوق جديدة كلياً وتضيف لها قيمة جديدة بحيث تدمر السوق الحالية وتقتل القيمة المضافة الحالية وتغيّر من شكل السوق وتحالفاته وقياداته.  

وحتى تتضح الصورة فإننا نستطيع تقسيم الإبتكارات إلى نوعين رئيسيين:
1- الإبتكارات الاستمرارية (المحافظة) وهي إما: 
1- إبتكارات تطويرية: تشمل الإبتكارات التي تطور المنتج والخدمة في نطاق توقعات العميل.
على سبيل المثال: التحسين المستمر في كفاءة استهلاك الوقود في السيارات او إضافة مميزات جديدة في غسالة الملابس.
2- إبتكارات ثورية (تحويلية): وتشمل الإبتكارات الغير متوقعة والفريدة ولكن مع ذلك لا تؤثر بشكل كبير على السوق وشركاته القيادية. 
على سبيل المثال: ابتكار السيارة بتقنية الحقن الالكتروني أو إبتكار الشاشات عالية الكفاءة في التلفاز.
2- الابتكارات المدمرة (التخريبية): وهي الاختراعات التي تخلق سوق ومنصة جديدة سواء لمنتج او خدمة وتعمل على تدمير السوق الحالية وإعادة تشكيلها.
على سبيل المثال: الجوالات الذكية (Smart Phones)، تطبيقات الاقتصاد التشاركي (Uber, Airbnb,,,etc).

معظم الإبتكارات التخريبية قد نشأت من قبل أفراد أو شركات صغيرة بسبب قابلية هؤلاء للمخاطرة العالية وقدرتهم على التغيير السريع والتجارب المستمرة حيث تميل معظم الشركات الكبرى لإبحاث المحافظة على المنتج اوالخدمة بشكل عام.

ويزداد الاهتمام العالمي بهذا المصطلح بشكل مضطرد مع نمو عدد التطبيقات والإبتكارات التي غيرت من طريقة التعاطي التقليدي لبعض الخدمات والمنتجات ودمرت السوق الحالية وغيّرت من شكل السوق وقياداته وتحالفاته. حيث أطاحت هذه الإبتكارات التخريبية بالعديد من الشركات الضخمة والقيادية العالمية بحيث لم يتوقع أحد ان تصل هذه الشركات للإفلاس والتصفية في يوم ما! 
نأخذ على سبيل المثال لا الحصر، إفلاس شركة كوداك الرائدة في عالم الكاميرات بسبب ثورة الكاميرات الرقمية وكذلك شركة نوكيا للأجهزة المحمولة والتي تأثرت بثورة الأجهزة الذكية.

لذلك أصبحت الشركات العالمية الكبرى مهتمة بهذه المصطلح وبدأت باتخاذ إجراءات تطويرية منها زيادة الاستثمار في الأبحاث والتطوير وكذلك الإستحواذ على الشركات الناشئة ومحاولة ضم المبتكرين لمراكزها البحثية. واستطاعت شركات مثل (أمازون، قوقل، أبل، وغيرها) من ريادة الثورة الصناعية العالمية بإبتكاراتها التخريبية التي خلقت العديد من الأسواق الجديدة بالإضافة لتدميرها لتطبيقات وأسواق حالية.

الإبتكارات التخريبية واقع! والتحولات الثورية التقنية والخدمية في ازدياد متسارع، لذلك يجب على القطاع العام والخاص الاهتمام بهذا المصطلح وتشجيع التفكير خارج الصندوق وتفعيل إدارات الأبحاث والتطوير.

نتفاءل بإن نكون يوماً من رواد صانعي الإبتكارات التخريبية (التقنية والخدمية) وذلك مع إنشاء هيئة البيانات والذكاء الإصطناعي والتي ستكون منصة ملائمة لمتابعة وتطبيق هذه الإبتكارات والعمل على التنبيه المبكر للجهات الحكومية والخاصة للإبتكارات التخريبية للتكيّف السريع معها وتجنب آثارها السلبية الاقتصادية والتنموية. 
 

0 0
مقالات قد تهمك

صندوق النقد: تعرض البنوك السعودية لمخاطر قطاع العقارات محدود ومتوسط القرض إلى القيمة أقل بكثير من الحد الذي وضعته «ساما»

كشف صندوق النقد الدولي ان البنوك السعودية التي ترتفع فيها تكاليف التمويل مع ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية تحرص على تمرير زيادة أسعار الفائدة إلى المقترضين، ورغم الاختلافات الكبيرة في هياكل تمويل هذه البنوك، فإن ربحيتها تظل بمنأى عن آثار التغيرات في أسعار الفائدة الأساسية. واضاف الصندوق نظرا لربط سعر صرف […]
%d مدونون معجبون بهذه: